الشيخ الأنصاري

338

فرائد الأصول

أجزاءه أفعالا مستقلة يجري فيها حكم الشك بعد تجاوز المحل ، لم يتوجه شئ من الإشكالين في الاعتماد على الخبر ، ولم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة ، إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلا شكا واقعا في الشئ قبل التجاوز عنه . والقرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده ( 1 ) . ثم إن فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشك بالنسبة إلى أجزائه ، ليس أمرا غريبا ، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة ، حيث لم يجروا حكم الشك بعد التجاوز في كل جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات والحروف ، بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا ، بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا ( 2 ) ، وقد عرفت النص في الروايات على عدم اعتبار الهوي للسجود والنهوض للقيام ( 3 ) . ومما يشهد لهذا التوجيه إلحاق المشهور الغسل والتيمم بالوضوء في هذا الحكم ( 4 ) ، إذ لا وجه له ظاهرا إلا ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض ، أعني " الطهارة " .

--> ( 1 ) لم ترد " والقرينة - إلى - أو بعده " في ( ظ ) . ( 2 ) الجاعل هو الشهيد الثاني في روض الجنان : 350 . ( 3 ) راجع الصفحة 332 - 333 . ( 4 ) كما تقدم في الصفحة 336 .